جعفر بن البرزنجي

235

الكوكب الأنور على عقد الجوهر في مولد النبي الأزهر ( ص )

مكة إذ ذاك ؛ لأنهم كانوا عباد أوثان ؛ فنصرهم اللّه تعالى على أهل الكتاب نصرة لا صنع للبشر فيها إرهاصا وتقدمة لخروج هذا النبيّ صلى اللّه عليه وسلم الأعظم من هذه البنية التي قصدوا هدمها وتخريبها وإبادة أهلها ، المندرج نور النبوة في رئيسهم المقصود بالهلاك . ووجه الرد كما في « إنسان العيون » : أن الإرهاصات إنما تكون بعد وجوده وقبل مبعثه الذي هو دعواه الرسالة ، لا قبل وجوده بالكلية الذي هو المراد بظهوره . وحينئذ فقول القاضي البيضاوي - رحمه اللّه - أنها من الإرهاصات ؛ إذ روى أنها وقعت في السنة التي ولد فيها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أي بعد وجوده . ومن ثم قال ابن القيم في « الهدى » : إن مما جرت به عادة اللّه تعالى أن يقدم بين يدي الأمور العظيمة مقدمات تكون كالموصلة لها ، فمن ذلك قصة مبعثه صلى اللّه عليه وسلم تقدمها قصة الفيل . . انتهى . قلت : وذلك يضعف أيضا الأقوال بأنها كانت بعد الفيل بشهر فأكثر ، ويؤيد القول بأنها كانت قبل الفيل ، كما أن ذلك القول بأن الولادة كانت قبل عام الفيل ، أو فيه ، أو بعده يقتضى تضعيف ما ذكره الحافظ أبو سعيد النيسابوريّ - رحمه اللّه تعالى - في قصة طويلة ذكرها في سبب إتيان أبرهة إلى هدم الكعبة ، وما وقع بينه وبين عبد المطّلب من أن نور النبيّ صلى اللّه عليه وسلم كان في ظهر عبد المطّلب ، وأنه استدار ذلك النور في وجهه يومئذ ، وأن الفيل لما نظر إلى وجهه برك كما يبرك البعير ، وخرّ ساجدا ، وأنطق اللّه الفيل وقال : السلام على النور الذي في ظهرك يا عبد المطّلب ، وأشباه ذلك مما ورد في وجود النور في عبد المطّلب إذ ذاك ؛ مع أن الولادة في ذلك الوقت يلزمها أن يكون النور انتقل من عبد المطّلب إلى عبد اللّه ، ومنه إلى آمنة . ثم رأيت العلامة ابن حجر حاول الجواب عن ذلك بأن النور وإن انتقل من عبد المطّلب لكن أكرمه اللّه بإحداث نور آخر أوجده في صلبه ، أو أثر ذلك النور كان باقيا في ظهره . . واللّه أعلم .